عمر بن محمد ابن فهد

607

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وفيها - في جمادى الأولى بعد العصر - أمطرت مكة مطرا عظيما ، وجاء بعد المغرب ليلة ثالث جمادى الأولى سيل دخل المسجد من أبوابه بجانبه اليماني ، وقارب الحجر الأسود ، وألقى في المسجد أوساخا كثيرة من الزبل والطين ، وهدّ باب الماجن بأسفل مكة ، وجانبا من سوره حتى بلغ به الأرض « 1 » . وفيها كان بمكة وباء عظيم عامّ ، دام أشهرا ، لعل الموتى فيه ممن يعرف اسمه ومكانه يزيدون على ألفين أو يقاربون ذلك ، وكان كثيرا [ ما ] « 2 » يجمع من الجنائز عقيب صلاة الصبح أو العصر سبع أو أكثر ، وكان يموت في كثير من الأيام بضع وعشرون في كل يوم أو أكثر ، غير الموتى الذين يؤتى بهم من بادية مكة إليها ، / وكان ابتداء 374 كثرة الموتى بهذا الفصل يوم الثامن من صفر « 3 » . وفيها وصل شيخنا شمس الدين بن الجزري صحبة الحاج من القاهرة ، وفرّق في الموسم صدقة قدرها ستمائة دينار وهي ثياب وبرود وغير ذلك ، وحجّ وجاور هنا من أول السنة التي بعدها « 4 » .

--> ( 1 ) شفاء الغرام 2 : 269 ، والعقد الثمين 1 : 208 ، والسلوك للمقريزي 4 / 2 : 663 . ( 2 ) إضافة عن شفاء الغرام 2 : 277 ، والعقد الثمين 1 : 210 . ( 3 ) وانظر السلوك للمقريزي 4 / 2 : 663 . ( 4 ) السلوك للمقريزي 4 / 2 : 666 ، وإنباء الغمر 3 : 326 .